الشيخ محمد علي التسخيري
52
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
وهيتركز عنصر التعادل والتوازن أروع تركيز ، وهوما نلاحظه مثلًا في دعاء الإمام عليّ ( عليه السلام ) الذي رواه كميل بن زياد ، والأدعية الواردة في الصحيفة السجادية وغيرها . يقول الإمام زين العابدين في دعاء مكارم الأخلاق : « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ولا ترفعني في الناس منزلة إلّا حططتني عند نفسي مثلها ، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلّا أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها . . اللّهمّ لا تدع خصلة تعاب مني إلّا أصلحتها ولا عائبة اؤنّب بها إلّا حسّنتها ولا أكرومة فيّ ناقصة إلّا اتممتها . . . اللهمّ اجعلني أصول بك عند الضرورة وأسألك عند الحاجة وأتضرع إليك عند المسكنة . . . اللهمّ خذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها وأبق لنفسي من نفسي ما يصلحها ، فإن نفسي هالكة أو تعصمها » . ولا يسمح المجال للتوسع فإن العطاء واسع . الخط الثالث : التربية العملية للأفراد على السير نحو الكمال إنّ الإسلام - كما هو واضح للمتتبّع لبرامجه وخططه - لا يكتفي بطرح النظرية العامة في مختلف المجالات ، بل يعمل على تفصيلها وتوضيحها وتقديم النماذج العملية والحسيّة لها لتتوضّح أمام الأذهان وتتركّز في النفوس . ولكي ينظر الناس إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) نماذج حيّة للإنسان الكامل نجد الآيات الكريمة والروايات الشريفة تطرحهم بوضوح ، وتؤكد على مرجعيتهم العلمية وكونهم نماذج عُليا تطبيقية للمفاهيم المتقدمة ، فهم رمز الطهارة ، وهم محلّ المودّة ، وهم سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، وهم باب حطّة ، وهم باب مدينة العلم ، وهم مع الحقّ والحقّ معهم ، وهم حبل الله ، وهم الثقل الأصغر بعد الثقل الأكبر وهو القرآن ، وهم محل الولاية وأصولها ، وهم الراسخون في العلم ، وغير ذلك . ولكي يتجلّى الحبّ والمودّة وترتبط الأمة ارتباطاً عاطفياً حارّاً بهم ، نجد الصلاة